وفي حديث آخر قال: (اقرأوا
القرآن، وابتغوا به الله من قبل أن يأتي قوم يقيمونه اقامة القدح يتعجلونه ولا
يتأجلونه)([506])
ومن هذا الباب إخباره (ص) عن أقوام يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر، ففي الحديث: قال رسول
الله (ص): (سيكون
قوم ـ وفي لفظ: لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم ـ يأكلون بألسنتهم كما يأكل البقر
بألسنتهم من الأرض)([507])
ومن المظاهر الكبرى التي هي أساس كل الانحرافات السابقة، ما أخبر عنه
(ص) من
رفع العلم الشرعي، واتخاذ الناس بدلهم رؤساء جهالا يفتون بأهوائهم:
ومما يروى في ذلك، وفي صفة
رفعه قوله (ص): (إن
الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى
إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)([508])
وفي حديث آخر: قال رسول الله (ص): (يا أيها الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم، وقبل أن يرفع
العلم)، قيل: يا رسول الله، كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا؟ فقال: (ثكلتك
امك، وهذه اليهود والنصارى أو ليست بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقوا بالحرف
مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وان ذهاب العلم أن تذهب حملته)([509])
والعلم الذي يقصده (ص) في هذا الحديث هو العلم بالدين، أما العلم الآخر المرتبط بمرافق
الحياة، فقد أشار (ص) إلى انتشاره والاهتمام به، وهذا ما يشير إليه قوله (ص): (إن من أشراط الساعة أن يظهر
القلم)([510])
ومما يؤكد الإشارة إلى أنه العلم الديني قوله (ص): (من اقترب الساعة كثرة
[506] رواه احمد وابو داود
وابن منيع والبيهقي في الشعب والضياء.
[507] رواه مسدد وابن أبي
شيبة وأحمد، والضياء في المختارة والنسائي وابن حبان والخرائطي في مكارم الاخلاق.