شرفت اليهود كنائسها وكما شرفت النصارى بيعها)([500])
وفي حديث آخر: (سيكون في آخر أمتي أقوام يزخرفون مساجدهم ويخربون
قلوبهم، يتقي أحدهم على ثوبه ما لا يتقي على دينه، لا يبالي أحدهم إذا سلمت له
دنياه ما كان من أمر دينه)([501])
ومما يدخل في هذا الباب ما أخبر عنه (ص) من الاهتمام بالقول دون
العمل، فقال: (إنه يكون في أمتي اختلاف
وفرقة، قوم يحسنون القول ويسيئون العمل)([502])
وفي حديث آخر، قال (ص): (إذا ظهر القول وخزن العمل، واختلفت الألسن، وتباغضت القلوب وقطع
كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم)([503])
ومن مظاهر الانحراف الديني التي أشارت إليها النصوص، التجارة بالدين،
وخصوصا بالقرآن الكريم، وهو ما نراه اليوم من التجارة بالرقية وقراءة القرآن على
الموتى وغير ذلك من أنواع التجارة بالقرآن الكريم:
ومما يروى في ذلك ما ذكر عن عمران بن حصين أنه مر على قارئ يقرأ
القرآن يسأل الناس به، فاسترجع عمران وقال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (من قرأ القرآن فليسأل
به الله، فانه ستجئ أقوام يقرأون القرآن، ويسألون به الناس)([504])
وفي حديث آخر: قال رسول الله (ص): (اقرؤوا القرآن، وسلوا الله به قبل أن يأتي قوم يقرأون القرآن
فيسألون الناس به)([505])
[502] رواه أبو شعيب
الحراني في فوائده، وأبو داود، والحاكم في المستدرك من حديث قتادة وأنس وأبي سعيد،
ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث أنس وحده.