فقال رسول الله : (دعه عنك، فإنه سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين، حتى يمرقوا كما
يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا تجد شيئا، وتنظر في القدح فلا تجد شيئا،
ثم تنظر في الفوق فلا تجد شيئا سبق الفرث والدم)([441])
وفي حديث آخر قال (ص): (إن بعدي من أمتي ـ أو سيكون بعدي من أمتي ـ قومٌ يقرؤون القرآن،
لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدِّين كما يخرج السهم من الرميِّة، ثم لا يعودون
فيه، هم شرُّ الخلق والخليقة)([442])
وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات الله
نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين([443]).
بل إنه (ص) حدّد مكان خروجهم، وهو من المشرق، فكان كما قال (ص)، فعن سهل بن حُنيف لما سئل:
هل سمع النبيّ (ص) يذكر الخواج ـ قال: سمعته ـ وأشار بيده نحو المشرق ـ وقال: (قوم
يقرؤون القرآن بألسنتهم، لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من
الرمية)، وفي رواية عنه عن النبي (ص) قال: (يتيه قومٌ قبل المشرق محلّقة رؤوسهم)([444])
وورد في أحاديث أخرى تحديد المكان بدقة، ومنها قوله (ص) : (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا
في يمننا)، فقالوا: وفي نجدنا يا رسول الله، قال رسول الله (ص): (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في
يمننا)، فقال الناس: وفي نجدنا يا رسول الله؟ فقال رسول الله (ص): (الزلازل والفتن هناك: وهناك يطلع قرن
الشيطان)([445])
وقد حصل كل ما أخبر عنه (ص) من ذلك في جميع التاريخ الإسلامي، وخاصة في عصرنا هذا، فالدعوة
الوهابية التي انطلقت من نجد تؤيدها المملكة السعودية هي السبب في أكثر الفتن التي
وقعت في العالم الإسلامي في العصر الحديث.