ومن مظاهر الفتنة الآخرة ما أخبر عنه (ص) من عودة الإسلام غريبا كما بدأ، فقد قال رسول الله (ص): (إن الإسلام بدأ غريبا،
وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قيل: ومن الغرباء؟ قال: النزائح من القبائل)([446])
وقد أخبر (ص) عن الفتن الكثيرة التي ستتعرض لها الأمة، وعن غربة الإسلام بسببها،
حتى أنها تبلغ درجة يصبح الحل فيها هو الفرار، فقد قال (ص): (يوشك أن يكون خير مال
المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواضع القطر ناجيا بدينه من الفتن)([447])
بل أخبر (ص) بجواز سؤال الموت في ذلك الوقت، فقال في حديث المنام الطويل، وفيه:
(اللهم اني اسألك فعل الخيرات وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني
إليك غيرمفتون اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك)
فهذه الأحاديث وغيرها، تدل على أنه يأتي على الناس زمان شديد لا يكون
للمسلمين جماعة قائمة بالحق إما في جميع الأرض وإما في بعضها.
ولكن البشرى تأتي بالإخبار ببقاء طائفة من الأمة على الحق حتى تقوم
الساعة، قال (ص): (لا
تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر
الله وهم كذلك)([448])