ومن ذلك إخباره (ص) بقتل أصحابه يوم بئر معونة، ففي الحديث أن أناسا جاؤوا الى النبي (ص) فقالوا: ابعث معنا رجالا
يعلموننا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الانصار يقال لهم: القراء،
فتعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا انا قد
لقيناك، فرضينا عنك ورضيت عنا، فقال رسول الله (ص) لاصحابه: (ان اخوانكم قتلوا، فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أن قد
لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا) ([295])
ومن ذلك ما رواه ابن مسعود قال: بعث
رسول الله (ص)
سرية، فلم نلبث الا قليلا، حتى قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (ان اخوانكم قد
لقوا المشركين واقتطعوهم فلم يبق منهم أحد، وانهم قالوا: ربنا بلغ قومنا انا قد
رضينا ورضي عنا ربنا، فأنا رسولهم اليكم، انهم قد رضوا ورضي عنهم)([296])
ومن ذلك إخباره (ص) بقتل من قتل في غزوة مؤتة يوم
أصيبوا، فقد روي أن يعلى بن منيه قدم على رسول الله (ص) يخبر أهل مؤنة، فقال له رسول
الله (ص): (إن
شئت فأخبرني، وان شئت أخبرتك)، قال: أخبرني يا رسول الله به، فأخبره رسول الله (ص) خبرهم كلهم ووصفه لهم، فقال:
والذي بعثك بالحق، ما تركت من حديثه حرفا لم تذكره، وان أمرهم لكما ذكرت، فقال: (إن
الله رفع لي الارض حتى رأيت معتركهم)([297])
ومن ذلك إخباره (ص) بأن خيبر تفتح على يد علي بن
أبي طالب فعن سهل بن سعد أن رسول الله (ص) قال يوم فتح خيبر: (لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه)،
فلما أصبح قال: (أين علي بن أبي طالب؟) قالوا: يشتكي عينيه، قال: (فأرسلوا إليه)،
فأتي به، فبصق رسول الله (ص) في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع. ([298])
وفي رواية أخرى عن سلمة بن الاكوع قال: كان علي تخلف عن النبي (ص) في خيبر وكان رمدا، فقال: أنا
أتخلف عن رسول الله (ص)، فخرج فلحق به، فلما كان