مساء الليلة التي فتح الله في صباحها، قال رسول الله (ص): (لأعطين الراية غدا رجلا
يحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه)، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي،
فأعطاه الراية ففتح الله عليه.
ومن ذلك إخباره (ص) شداد بن أوس بأنه يعافى من
مرضه، وأنه يسكن الشام، فكان كذلك، فعنه أنه كان عند رسول الله (ص) وهو يجود بنفسه، فقال: (مالك
يا شداد؟) قال: ضاقت بي الدنيا، قال: (عليك، الشام تفتح ويفتح بيت المقدس، فتكون
أنت وولدك أئمة فيهم)([299])
قام رجل من الجمع بأدب، وقال: قد
يعتبر البعض كل ما ذكرته من نبوءات غيبية معاصرة لمحمد نوعا من الفراسة الصادقة،
فالمتوسم الذكي قد يقرأ في عيون الناس، وفي وجوههم، وفي الأحداث المختلفة ما يجعله
لا يصيب إلا الحق.
أنا لا أقول هذا.. ولكني أدعوك من خلال هذه الشبهة إلى أن تذكر لنا
ما ذكر محمد من النبوءات الغيبية المرتبطة بغير زمانه.
نظر عبد القادر إلى الرجل، وقال: إن
ذكر هذه النبوءات يستدعي بعض الصبر، فإن كتب الحديث تمتلئ بها.. وهي من الكثرة والشمول
بحيث لا يملك العقل الناصح إلا التسليم لها.
وقد حدث الصحابة عن اهتمام رسول الله (ص) بذكر ما يحصل بعده إلى قيام
الساعة، فعن أبي زيد الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (ص) صلاة الصبح، ثم صعد المنبر،
فخطبنا حتى حضرت الظهر، ثم نزل فصلى العصر، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غابت الشمس،
فحدثنا بما كان وما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا)([300])
وفي حديث آخر عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله (ص) قائماً، فما تَرَكَ شيئاً
يكونُ في مقَامِهِ ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه حَفِظَه من حفظه ونسيَه من
نَسِيه، قد عَلمَه أصحابي هؤلاء وإِنَّهُ ليكون الشيءُ فأذكُره كما يذكر الرجلُ
وجهَ الرجل إذا