عبد القادر: ليس ذلك فقط.. بل إن
القرآن الكريم يقرر سننا ترتبط بالتاريخ جميعا، كان يمكن لمن أراد أن يكذب القرآن
الكريم أن يتحداها، ولكنه لا يملك إلا أن ينصاع لها، ومن ذلك ما ورد في شأن
اليهود، فقد قال تعالى في تحد معجز:﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ
عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ
رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (لأعراف:167)
فقد تعرض اليهود ـ نتيجة لفسادهم وكفرهم
وصدهم عن سبيل الله ـ إلى نكبات وقتل وتشريد في جميع الفترات التاريخية إلى عصرنا
الحاضر.
فمن يطالع تاريخ اليهود يجد أنهم قد جرت
عليهم أكثر من مقتلة في على يد الرومان، والإنجليز والألمان.
هنا وجد بولس الفرصة، وقال: لقد كذب
القرآن في هذه النبوءة، فأنتم ترون اليهود اليوم، وما يتمتعون به من سلطان وعزة في
العالم أجمع.
ابتسم عبد القادر، وقال: لقد ذكر القرآن
الكريم ذلك أيضا، وبين سره، فقال تعالى:﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ
مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا
بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ
حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (آل عمران:112)
فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية أن
اليهود لا يخرجون عن بعض الذلة التي طبعوا عليها بسبب ذنوبهم إلا بسند يحميهم.
قام رجل من الجمع، وقال: صدق القرآن في
هذا.. وقد تتبعت تاريخ اليهود، فلم أر الذلة رفعت عنهم إلا بسند يستندون إليه..
فهم قوم انتهازيون وصوليون، يتملقون الأقوياء