المدينة العاصمة التي
أخرجت رسول الله (ص) والثلة التي معه ـ على إثر صلح الحديبية، فقد كان ظاهر الصلح إجحافا
بحق المسلمين، حتى تساءل المسلمون: أليس رسول الله حقاً!؟.. علام نعطي الدنية في
ديننا إذن!؟
وفي طريق رجوعهم من مكة نزلت عليه سورة
الفتح تبشره بهذا الفتح:﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِينا﴾ (الفتح:1)،
وفيها قوله تعالى:﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ
رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ
مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيبا﴾ (الفتح:27)
عبد القادر: ليس ذلك فقط.. بل إن
القرآن الكريم يقرر أن أشخاصاً معينين بأسمائهم لن يسلموا، وأنهم سيموتون على
الكفر، وكان بإمكانهم أن يكذبوا القرآن، ولو تظاهروا بالإسلام تظاهراً، ولكنهم لم
يخرجوا عما قرره القرآن في حقهم، بالرغم من إسلام الأعداد الكثيرة ممن كانوا أشد
الناس عداوةً له.
ومن ذلك ما ذكره القرآن الكريم عن أبي
لهب من أنه من أهل النار، قال تعالى:﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1)مَا
أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ(2)سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ(3)﴾ (المسد)
فقد نزلت هذه الآيات في الوليد بن
المغيرة، فقد روي أنه جاء إلى النبي a، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ
ذلك أبا جهل بن هشام، فأتاه فقال: أي عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. قال:
لم؟ قال: يعطونكه، فإنك أتيت محمدًا تَتَعَرض لما قبله. قال: قد علمت قريش أني
أكثرها مالا. قال: فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له. قال:
فماذا أقول فيه؟ فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده
ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من ذلك. والله إن لقوله الذي
يقول لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى. وقال: والله لا يرضى قومك
حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر فيه. فلما فكر قال: إن هذا سحر يأثره عن