عندما ظهر قورش الفارسي في بلاد فارس، وأصبح
قوة جبارة، ساعده اليهود واعتبروه مخلصاً ربانياً لهم، بل وصفوه بالمسيح المنتظر،
كما جاء في سفر أشعيا: (هكذا يقول الرب لمسيحه، لقورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس
أمامه أمماً، وأحل أحزمة ملوك، لأفتح أمامه المصراعين، فلا تغلق الأبواب، إنني
أمشي أمامك، وأمهد الهضاب، وأحطم مصراعي النحاس، وأكسر مزاليج الحديد، وأعطيك
مكنونات الكنوز وذخائر المخابئ، حتى تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك، لقبتك
وأنت لا تعرفني)
وقد قدم قورش هذا وعداً لليهود بالعودة
إلى فلسطين، على نفس الطريقة التي صدر بها وعد بلفور.
وعندما كانت العلاقات بين الكلدانيين
والمصريين متوترة، ومرشحة للاصطدام، قدر اليهود أن النصر سيكون حليف المصريين،
لذلك سارعوا للتحالف معهم، وخالفهم في ذلك النبي (أرميا)، فقد كان اعتقاده أن
النصر سيكون من نصيب بختنصر وجيشه.
ولما انتصر جيش بختنصر، اقتحم بختنصر
القدس وساق اليهود أسرى إلى بابل، وقَدَر للنبي (أرميا) موقفه فترك له الحرية في
البقاء أو الهجرة.
وحين برز المسلمون كقوة عالمية سارع
اليهود للتحالف معهم وكسب ودهم، بل راحوا يتجسسون لهم على الروم وغيرهم.
وفي الأندلس استقبلوا المسلمين، فلما
خرجوا منها كانوا معهم، واستقروا في أقطار المغرب وتركيا، فلما أفل نجم المسلمين،
راحوا يتجسسون عليهم لمصلحة الاستعمار الغربي، بل راحوا يغرونه بالغزو.
وحين سطع نجم هولاكو في المشرق كاتبه
يهود بغداد وحالفوه وقدموا له المال والمشورة، قبل أن يصل إلى بغداد، فلما دخلها
وقتل الخليفة ومليوناً من المسلمين سلم اليهود، فلم يقتل منهم أحد، كما سلمت
أموالهم من النهب والسلب.
وفي العصر الحديث ابتدأ رهانهم على فرنسا
فحالفوها، وراحوا يتعلمون الفرنسية، ويعملون في خدمة النفوذ الفرنسي، فلما برزت
إنكلترا قوة جديدة، تحولوا إليها وربطوا مصيرهم بها، وراحوا يغرون الإنكليز
باستعمار فلسطين وغيرها، واتخذوا من لندن مقراً لحركتهم ونشاطهم، فلما توحدت
ألمانيا وبرزت قوة سياسية، تركوا لندن، توجهوا إلى برلين، وقام بعضهم بترجمة
التوراة للألمانية، كما راحوا يتعلمون الألمانية، ويعقدون
[269] انظر: اليهود
والتحالف مع الأقوى تأليف نعمان عبد الرزاق السامرائي.