في هذه الأوضاع، ومع كل التضييق
والمعاناة التي كان يجدها النبي (ص) وأصحابه، كانت تنزل الآيات الكريمة على
النبي (ص) بأن هذا الدين سيظهر
على سائر الأديان وسيمكن لأتباعه، وسيبقى هذا القرآن محفوظاً من العاديات أبد
الدهر، فقد كتب الله لهذا الدين البقاء والخلود، ولهذا الكتاب الحفظ والصيانة رغم
كيد الأعداء ومكرهم.
اسمعوا هذه النبوءات العظيمة التي لم
تزدها الأيام إلا تأكيدا:
ويقول هذه الآية العظيمة التي تندك
لهولها الجبال:﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة:33)
بل إنه في ذلك الواقع الخطير يتنزل
القرآن يعد تلك الطائفة المؤمنة بالتمكين في الأرض، فالله تعالى يقول:﴿وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ
مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور:55)
لتعرف قيمة هذه النبوءة، اقرأ كتب
التاريخ لترى كيف كان محمد (ص)، وكيف كانت الثلة المؤمنة التي معه، وما هي الظروف التي كانوا
يعانونها، وهل يمكن لشخص في ظل تلك الظروف أن يجازف بمثل هذه الوعود، ثم يذكر لها
آجالا قريبة لا تتعدى الجيل الأول الذي تنزلت عليه تلك الآيات؟
عبد القادر: ليس ذلك فقط.. بل إن
الله تعالى يتحدى كل تلك الأساطيل المعدة لرسول الله (ص) من اليهود والمشركين والمنافقين
من أن تقوم بشيء يقضي على حياته، أو يسد أبواب دعوته.