responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : معجزات حسية نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 146
التفت عبد القادر إلى المؤرخ، وقال: اسمح لي حضرة المؤرخ على هذه المقاطعة، واسمح لي ـ كذلك ـ أن أسألك هذا السؤال: لوكنت في عهد محمد، وفي ذلك الوقت.. هل كنت تستطيع أن تتنبأ كما تنبأ القرآن بهذه النبوءة، مع أنك لست مضطرا إليها.

قال المؤرخ: لا.. فلم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعا، لأن السنين الاثنتي عشرة الأولى من حكومة (هرقل) كانت تؤذن بانتهاء الإمبراطورية الرومانية.

إن التنبأ بها كالتنبؤ بقيام الدولة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية في سنوات محدودة لتتغلب على جميع أعدائها.

عبد القادر: فكيف قامت الإمبراطورية الرومانية بعد ذلك السقوط؟

قال المؤرخ: لقد حدث (جبن) عن ذلك، فقال: (إنها من أبرز البطولات التاريخية، تلك التي نراها في (هرقل)، فقد ظهر هذا الإمبراطور غاية في الكسل والتمتع بالملذات وعبادة الأوهام في السنين الأولى والأخيرة من حكومته، كان يبدو كما لو كان متفرجا أبله، استسلم لمصائب شعبه، ولكن الضباب الذي يسود السماء ساعتي الصباح والمساء، يغيب حينا من الوقت لشدة شمس الظهيرة، هذا هو ما حدث بالنسبة إلي هرقل، فقد تحول (أرقاديوس القصور) إلى (قيصر ميدان الحرب) فجأة، واستطاع أن يستعيد مجد الروم خلال ست حروب شجاعة شنها ضد الفرس.

وكان من واجب المؤرخين الروم أن يزيحوا الستار عن الحقيقة، تبيانا لأسرار هذه اليقظة والنوم، وبعد هذه القرون التي مضت يمكننا الحكم بأنه لم تكن هناك دوافع سياسية وراء هذه البطولة، بل كانت نتيجة غريزة هرقل الذاتية، فقد انقطع عن كافة الملذات، حني إنه هجر ابنة أخته (مارتينا) التي تزوجها لشدة هيامه بها، رغم أنها كانت محرمة عليه.

إن هرقل ـ ذلك الملك الغافل الفاقد العزيمة ـ وضع خطة عظيمة لقهر الفرس، وبدأ في تجهيز العدة والعتاد، ولكن رغم ذلك كله، عندما خرج هرقل مع جنوده بدا لكثيرين من سكان (القسطنطينية) أنهم يرون آخر جيش في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية.

وكان هرقل يعرف أن قوة الفرس البحرية ضعيفة، ولذلك أعد بحريته للإغارة علي الفرس من الخلف، وسار بجيوشه عن طريق البحر الأسود إلي (أرمينيا)، وشن علي الفرس هجوما مفاجئا في نفس الميدان الذي هزم فيه الأسكندر جيوش الفرس، لما زحف علي أراضي مصر والشام. ولم يستطع الفرس مقاومة هذه الغارة المفاجئة فلاذوا بالفرار.

وكان الفرس يملكون جيشا كبيرا في (آسيا الصغرى)، ولكن (هرقل) فاجأهم بأساطيله مرة أخري، وأنزل بهم هزيمة فادحة، وبعد إحراز هذا النصر الكبير عاد (هرقل) إلي عاصمته (القسطنطينية) عن طريق البحر، وعقد معاهدة مع الأفاريين) واستطاع بنصرتهم أن يسد سيل الفرس عند عاصمتهم.

نام کتاب : معجزات حسية نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 146
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست