responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : معجزات حسية نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 134
ولن تحتاج في تلك الجملة إلا أن تقص كلمة (لن) لتصبح الجملة (أعطيك)

هذا ما فعله حضرة القس مع القرآن الكريم، ليبرهن أنه ليس في القرآن الكريم، ولا في السنة المطهرة أي نبوءات غيبية، بل فوق ذلك ليبرهن على موقف القرآن السلبي من هذا النوع من المعجزات.

سأضرب لكم مثالا على ما قرأه حضرة القس.

لقد قرأ قوله تعالى:﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدا﴾ (الجـن:26) وسكت، مع أن الآية التي بعدها تقول:﴿ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدا﴾ (الجـن:27)

فالله ـ حسب هاتين الآيتين ـ استأثر بعلم الغيب، ولكنه يعلمه لمن شاء من خلقه.

أما سائر الآيات التي تتحدث عن استئثار الله بعلم الغيب، فهذا من مقررات التوحيد وأصوله، فنحن لا نقول في نبينا إلا أنه بشر شرف بوحي الله، وأنه لذلك لا يعلم إلا ما علمه الله سواء كان من علم الغيب أو من علم الشهادة.

هل ترون في ذلك ـ حضرة الجمهور ـ أي حرج؟

هل هذا هو المنطق العلمي.. أم أن المنطق العلمي هو أن يزعم محمد (ص) أنه يعلم الغيب.. ليبرهن لهؤلاء أنه مرسل من الله؟

أو أن المنطق العلمي هو أن لا يذكر الله بأنه العالم الوحيد بالغيب ليدع الفرصة لكل الكهنة والمشعوذين والخرافيين ليملأوا الدنيا بتكهناتهم.

لقد قاوم الإسلام الدجل والخرافة.. ولذلك ابتدأ تلك المقاومة ببيان استئثار الله بالضر والنفع والعلم بالغيب.. وهذه هي الأدوات التي يلعب بها المشعوذون.

قاطعه الرجل المستأجر، وقال: هذا كلام نظري بحت.. ونحن هنا نريد أفعالا لا أقوالا.. نريد ما يبين المعجزة.. نريد بيانا يكشف الغيب قبل حصوله.

ابتسم عبد القادر، وقال: ذلك يطول.. ولا أظن حضرة القس يسمح لي.. فإن وقته من العزة بحيث لا يمنحه لمثلي..

صاح رجل من الحاضرين، عرفت بعد ذلك أنه مكلف من طرف عبد الحكيم بأن يقول هذا القول ـ: أنت لا تعرف أبانا القس.. إنه رجل واسع الصدر.. يسمع لك، ولو ظللت تحدثه ليل نهار.. إنه جم الأدب.. عظيم الخلق.. لا يبحث إلا عن الحق.

تسمر بولس في مكانه، ولم يدر ما يقول، وتسمرت مثله في مكاني، وقد سرني ما سمعت، لأن ذلك سيمنحني فرصة لأسمع ما ورد في النصوص المقدسة من أنباء الغيب

نام کتاب : معجزات حسية نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 134
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست