عبد القادر: ما دام حضرة القس قد
أذن لي في الحديث، فسأذكر لكم بعض ما ورد في النصوص من أنباء الغيب.. ولا شك أن
فيكم المؤرخين والعلماء الذين يعون ما أقول، ويصححون ما قد أخطئ فيه.
أخرج عبد القادر مصحفا من جيبه، وقال:
فلنبدأ بالقرآن الكريم.. وحتى يكون كلامنا علميا، فسنقسم أنباء القرآن الكريم
الغيبية إلى ثلاثة أقسام تحيط بالزمان من جميع جوانبه: الماضي، والحاضر،
والمستقبل.
ولنبدأ بالحديث عن الماضي.. فلا شك أن
الماضي غيب كالمستقبل تماما إلا لمن أوتي من الأدوات ما يعرف به ذلك الماضي..
وقد كان محمد (ص) أميا.. ومع ذلك ورد في القرآن
الكريم أنباء كثيرة عن الغيب الماضي..
ولذلك، فإن الله تعالى يقول لنبيه (ص) بعد أن قص عليه قصة مريم ـ عليها السلامـ:﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ
الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ (آل
عمران:44)
ويقول له بعد أن قص عليه قصة يوسف :﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ
الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ
وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ (يوسف:102)
ويقول له بعد أن قص عليه قصة موسى :﴿ وَمَا كُنْتَ
بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ
الشَّاهِدِينَ (44) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ
الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ
آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(45) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ
إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ
مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(46) ﴾(القصص)
سأضرب لكم مثالا على ما ورد في القرآن
الكريم من أخبار الماضي..
لقد ذكر الله تعالى هلاك كثير من القرى،
ومن بينها قوم لوط.. لقد ذكر ذلك في مواضع من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى:﴿ كَذَّبَتْ
قَومُ لُوطٍ بالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْناَ عَلَيْهِمْ حَاصِباً إلاَّ آلَ لُوطٍ
نَّجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ نِّعْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِيْ مَنْ
شَكَرَ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بالنُّذُر﴾ (القمر:
33-36).