ويأمره أن يرد على المخالفين المكذبين له
بقوله:﴿ وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ
إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾
(يونس:20)
ثم أفاض يتحدث عن هذا بإطناب طويل، وقد
تعجبت كثيرا من طرح بولس هذه الطروحات في هذا المقام.. إنها طروحات عقلانية
صحيحة..وقد سرت الجمع الحاضر، ولم أر من يرفع يده ليخالفها.
لكني لم أع ما يريد من خلالها إلا بعد
أن قال: فالتنبؤ بالغيب إذن معجزة.. ومحمد ـ كما ينص القرآن ـ ينفيها عن نفسه، بل
ينفيها عنه قرآنه.
هذا هو الشق الأول من المعادلة التي نريد
طرحها عليكم.. احفظوها، فسنعود إليها.
ألقى بولس نظرة إلى الحضور، ثم ابتسم
ابتسامة عريضة، وقال: لاشك أنكم تتساءلون عن الشق الثاني..
الشق الثاني يعتمد على الكتاب المقدس..
نحن قوم نحب العدل.. لقد رجعنا إلى القرآن.. ولكنا لا ينبغي أن ننسى الكتاب
المقدس، فهو أيضا كلمة الله.
لنسمع ما يقول الكتاب المقدس، وقبل ذلك
نتساءل: كيف عرف أهل القرن المسيحي الأول في فلسطين المسيح؟.. وهل تحققت في المسيح
نبوات سابقة لمجيئه لعالمنا؟.. وهل تنبأ نبوات تمَّ تحقيقها؟
سأل هذه الأسئلة، ثم راح بمنهجه الذي
تعودت عليه، والذي تقترن فيه لغة الكتاب المقدس بلغة العصر يقول: لاشك أنكم تعرفون
الرياضيات.. بمبادئها البسيطة والعقلية.
قال بعض الحضور: أجل.. ونحب أن
يقترن حديثك بها، فهي منطق عقلي لا شك في قبوله.
بولس: سأستعمل الرياضيات
إذن لأحلل بعض النبوءات التي وردت في الكتاب المقدس بخصوص المسيح بطريقة حسابية.
لنتأمل هذه النبوءات، ثم ندرس إمكانية
تحقيق هذه النبوات بالصدفة.
توجه إلى الحضور بكل ثقة، وقال: سأضرب
لكم مثالا لنرى فيه علاقة لغة الرياضيات بما نريد إثباته.
فلنفرض أن أحدكم يملك عشرة قمصان من
ألوان مختلفة، أعرفها أنا وأصدقائي،