سوى كتلة من الماء، وتتحول إلي مطر يسقط علي الأرض، وعندما
يواصل هذ الماء نزوله من خلال شقوق الأرض، ويستمر في النزول حتي يجد منطقة مغلفة
بالصخور الكثيفة فيستقر عندها علي هيئة مخزون فوق هذا القاع الذي يتدفق منه الماء
عندما يجد فتحة توصله إلي سطح الأرض علي هيئة ينابيع أو جداول أو أنهار.
وهذا القول هو الحقيقة
التي تاه الكثير في البحث عنها.. فالشمس تبخر كما هائلا من ماء الأرض، فيرتفع علي
هيئة بخار يعلق بأجزاء من الغلاف الغازي للأرض، ثم يتكثف في أجزاء منها علي هيئة
قطيرات دقيقة من الماء مكونا السحب ..
ما وصل صاحبي عالم
المياه من حديثه إلى هذا الموضع حتى مر علي، وهو يقرأ بصوته الخاشع قوله تعالى:﴿
وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} ([103]) (المؤمنون:18)، فسكت
عالم المياه، وكأنه يسمع شيئا جديدا لم يسمعه من قبل.. ثم نهض، واقترب من علي، وقال:
أعد علي ما كنت تقرأ.
أعاد علي الآية التي
قرأها، فقال عالم المياه: أهذا هو القرآن الذي جاء به محمد؟
[103]
نصت هذه الآية الكريمة على أن المطر ينزل بكمية محسوبة.
وقد
دلت الأبحاث الحديثة على هذا، وتقدر هذه الأبحاث أنه في الثانية الواحدة يتبخر من
الأرض تقريباً 16 مليون طنا من الماء، وهذا يعني أن الكمية التي تتبخر في السنة
الواحدة تبلغ 513 تريليون طن من الماء، وهذا الرقم مساو لكمية المطر التي تنزل على
الأرض خلال سنة.
وهذا
يعني أن المياه تدور دورة متوازنة ومحسوبة عليها تقوم الحياة على الأرض، وحتى لو
استعمل الناس كل وسائل التكنولوجيا المتوفرة في العالم فلن يستطيعوا أن يعيدوا
إنتاج هذه الدورة بطريقة صناعية.