كان للأسلوب الذي كان
يتكلم به علي تأثيرا كبيرا في نفوس العلماء، وخاصة في نفس عالم الفلك.. بل إن عالم
الأرض نفسه بدأ ينفعل للمعلومات المهمة التي كان يسوقها علي، ويستنبطها بكل
موضوعية من القرآن الكريم.
ولهذا قال له بمجرد
انتهائه من حديثه السابق: أهذا كل ما في قرآنكم عن الأرض؟
علي: لا.. للأرض ـ
باعتبارها سكنا للإنسان ـ حظوة كبيرة في القرآن الكريم، فقد ذكرت في أربعمائة
وواحد وستين (461) موضعا من كتاب الله، منها ما يشير إلى الأرض ككل في مقابلة
السماء، ومنها ما يشير إلى اليابسة التي نحيا عليها، أو إلى جزء منها، ومنها ما
يشير إلى التربة التي تغطي صخور الغلاف الصخري للأرض.
وبما أنكم عرفتم أسلوب
القرآن الكريم الموجز والبليغ في انتقاء المصطلحات، فسأحدثكم الآن بما من الله على
عباده من توفير كل ما تحتاجه الأرض من أسباب لتصبح محلا صالحا للحياة.
لقد ذكر القرآن الكريم
هذا المعنى كثيرا، فهو يقول:﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ
أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)﴾(البقرة)