إن هذه الآية تحوي حقائق
كثيرة من العلم.. فلكي تصبح الأرض محلا صالحا للإنسان، وفراشا وثيرا يستقر فيه
تحتاج إلى توفير أسباب كثيرة، كلها يدخل ضمن معاني الآية.
الجيولوجي: اذكرها لنا.. واذكر وجه
ارتباطها بالقرآن([77]).
علي: أول ما تدل عليه
لفظة(قرارا) في اللغة العربية الثبوت الجامد، يقال (قر) في مكانه(يقر ﴾
(قرارا) إذا ثبت ثبوتا جامدا، وأصله من(القر) وهو البرد لأنه يقتضي السكون.
وهذا يشير إلى ما للمادة
المشكلة للأرض من دور في الحفاظ على استقرارها، فقد جعل الله الأرض قراراً، أي
مستقرة بذاتها([78]).
[77]انظر:
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية، الله الذي جعل لكم
الأرض قرارا، الدكتور: زغـلول النجـار، الأهرام:42105 السنة 126-18/3/2002.
[78]
بالإضافة إلى هذا فإن لمادة الأرض وكثافتها تأثير كبير في بعد الأرض عن الشمس،
وبالتالي تأثيرها الكبير في استقرار الأرض..
حيث أنه يقدر متوسط
المسافة بين الأرض والشمس بحوالي مائة وخمسين مليونا من الكيلومترات.. وهذه
المسافة حددتها بتقدير من الله تعالى كتلة الأرض تطبيقا لقوانين الجاذبية، والتي
تنادي بأن قوة الجذب بين جسمين تتناسب تناسبا طردياً مع كتلة كل منهما، وتناسبا
عكسيا مع مربع المسافة بينهما.
وهذا يعني أنه كلما
زادت كتلة أي من الجسمين زادت قوة الجذب بينهما، وكلما زادت المسافة بينهما قلت
قوة الجاذبية.
والاتزان بين قوة جذب
الشمس للأرض، والقوة النابذة المركزية التي دفعت بالأرض الأولية من الشمس هو
الذي حدد بعد الأرض عن الشمس.
والارتباط الوثيق بين
كل من كتلتي الأرض والشمس بطريقة منتظمة ـ بمعني أنه كلما تغيرت كتلة أحدهما تغيرت
كتلة الآخر بنفس المعدل ـ هو من الأمور التي تعمل علي تثبيت بعد الأرض عن الشمس،
وجعلها مستقرة في دورانها حول محورها، وفي جريها حول الشمس في مدار محدد مما
يؤدي إلي تثبيت كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلي الأرض، وهي من عوامل تهيئتها
لاستقبال الحياة واستقرارها، وذلك لأن كمية الطاقة التي تصل من الشمس إلي كل
كوكب من كواكبها تتناسب تناسبا عكسيا مع بعد الكوكب عن الشمس، وكذلك تتناسب سرعة
جري الكوكب في مداره حول الشمس.