كما ملأتني بعد أن سمعت
ما قاله لي مدير الكنيسة عندما أرسلني لهذا المؤتمر.. وقد كادت تلك الحيرة أن تبدد
جميع تلك الأنوار التي جمعتها من شمس محمد (ص).
في المساء سرت مع
العلماء العشرة إلى المتحف الطبيعي الموجود بتلك المدينة الجميلة..
كان متحفا في غاية
الروعة والجمال.. وهناك التقينا بعلي.. وقد بدا لي في صورة عالم من علماء المسلمين
الأجلاء الذين اهتموا بالبحث في إعجاز القرآن المرتبط بالأرض.. لقد بدا لي في صورة
الدكتور زغلول النجار.. لعلك تعرفه.. ذلك العالم الذي اهتم بإبراز الإعجاز القرآني
في هذه الجوانب بكل صدق وعلم وإخلاص.
لقد بدا علي في صورته
ووقاره.. وكأنه هو عينه.
أمام أحد الصخور.. وقف
صاحبي يبين لي كيف استطاع العلماء أن يعرفوا تاريخ الأرض من خلال تاريخ الصخور.
وكان بمقربة منا علي،
وهو يتنصت باهتمام شديد، ويحاول أن يجد الفرصة المناسبة ليتدخل.
قال صديقي الجيولوجي ـ
بعد أن أطنب في الكلام عن كيفية معرفة تاريخ الأرض عن طريق صخورها ـ: الجيولوجيا
تعتمد على مبدأ الجيولوجي هاتون الذي قرر في القرن الثاني عشر أن (الحاضر مفتاح
الماضي)، وأن البحث في صخور الأرض يمكننا من عمل نتيجة زمنية تبين مقياس الحقب
الجيولوجية القديمة.
ولهذا.. فإن هذه الصخرة
تمثل كتاب تاريخ لا يقل عن أي كتاب آخر.. وهي تمثل بالنسبة لنا أثرا من الآثار لا
يقل عن كل تلك الآثار المكتشفة.