في ذلك اليوم قدم صديقي
ـ عالم الأرض ـ محاضرته، وقد كان حريصا ألا يذكر ما أرادوا تقريره من الأخطاء العلمية..
ولهذا اكتفى بأن يتحدث عن الحقب الجيولوجية التي مرت بها الأرض.. فكانت محاضراتهم
في واد، ومحاضرته في واد آخر.
وقد أخبرني صاحبي هذا في
لقاءاتي السابقة معه بأنه قد أخذ موقفا صريحا من كل الأديان، ومن كل الكتب
المقدسة، بل كان يسخر منها، لا يستثني في ذلك كتابا.
أما الكتاب المقدس، فقد
رأى ما فيه من خرافات وأباطيل لا علاقة لها بالعلم ولا بالعقل.
وأما القرآن، فقد كان
يسمع ما يقوله هؤلاء الذين نظموا هذا المؤتمر، ليؤكدوا كل ما يثار ضدهم من شبه.
ولكن صاحبي ـ مع ذلك ـ
كان حزينا أن تظل جميع الأسئلة التي تراود العلماء في منأى عن أي إجابة.. فلم يكن
من الصنف الذي امتلأ بالغفلة، فلا يعير قضايا الدين أي اهتمام.
بل كان مهتما بقضايا
الدين الكبرى أعظم اهتمام.. ولكنه كان لا يرى في أي دين من الأديان، والتي تمثلها
كتبها المقدسة، ما يستحق أي تقديس.
وكانت شبهته في ذلك هي
تلك الأخطاء التي لا تتناسب مع الإله الذي صنع الكون.
في ذلك اليوم أرسلت إلى
علي مع صديقه حذيفة بأنا سنذهب إلى متحف طبيعي موجود في البلدة رفقة العلماء الذين
حضروا معي، وطلبت منه أن يبلغه عن الشبه الكثيرة التي حاول المحاضرون أن يملأوا
بها أسماع الحاضرين.
وكان مقصدي من ذلك أن
يسمع عقلي الإجابة عنها.. لأن الحيرة ملأتني في ذلك اليوم..