وسأضرب لك مثالا على ذلك بخلق السموات والأرض.. فهما يتكرران
في القرآن كثيرا.. ولكنهما مع ذلك لا يردان في صورة واحدة، بل يردان في صور شتى
تجعلها جديدة وقائمة بذاتها فى كل مرة:
اسمع هذه النصوص التي
تتردد فيها السماء والأرض.. ولكن بصورة مختلفة عن غيرها، وفي سياق يختلف عن سياق
غيرها:
إن كل آية منها ترسم
صورة لا ترسمها غيرها من الآيات، وهي بالتالي تبث معرفة لا تبثها غيرها من الآيات.
قلت: وعيت المعنى الديني
الذي يتطلبه التكرار.. وأنا لا أكاد أجادلك فيه، فإن تقرير المعاني الدينية تستدعي
في أحيان كثيرة تكرير ذكرها ليألفها الذهن، وينفعل لها.. ولكني أتحدث معك عن
التكرار الذي لا يتوافق مع الذوق الأدبي الرفيع.. لقد سمعتك تتحدث عن علاقة إيجاز
القرآن بإعجازه.. فكيف يكون موجزا، وفي نفس الوقت لا ينسجم مع هذا الذوق الأدبي
الرفيع؟