وفي هذا النص:{ وَكُلّاً نَقُصُّ
عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي
هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}(هود:120)
فهى إنذار للناس لكى
يحذروا عذاب الآخرة ويتقوه.. وهى تثبيت لقلب محمد.. وهى موعظة وذكرى للمؤمنين.
ولذلك كان من المناسب
لهذه الأهداف الثلاثة تطويل العرض، والإكثار من ذكر التفاصيل فيما وقع بين كل رسول
وقومه، وكان ذلك مناسبا بصفة خاصة للهدف المتعلق بتثبيت قلب محمد، وهو يلقى العنت
من قومه.
أما الهدف من إيراد
القصة فى سورة الأعراف فهو ما نصت عليه هذا السورة في هذا النص:{ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي
قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ
الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ
وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)(الأعراف)
فالتركيز في هذه السورة
ـ حسب هذا النص ـ هو على الأخذ المباغت، وليس على ما جرى من أحداث بين الرسول
وقومه، فلهذا لم يركز عليها فى السياق.
أما فى سورة الشعراء فهدف
إيراد القصة ـ كما هو مذكور فى السورة ـ هو أن الكفار طالبوا محمدا بآية تجعلهم
يصدقون أنه رسول من عند الله. فجاء التركيز فى القصة على الآية، وهى إهلاك
المكذبين وتنجية المؤمنين، وليس على تفاصيل الأحداث كما كان الحال فى سورة هود0
وهكذا يتم للقصة جمالها
الفنى مع وفائها ـ فى كل مرة ـ بالهدف من إيراد القصة، وتتنوع الصور فى كل مرة بما
يناسب سياق العرض.