إنها قصة واحدة.. هي قصة
نوح مع قومه، وجدالهم معه، وردوده عليهم، وتكذيبهم له، وإغراقهم فى النهاية ونجاة
المؤمنين0.
ولكنا نجد أن لها صورا
متعددة في هذه السور، وإن تشابهت فى عمومياتها، وفى بدئها، وفى نهايتها.
واختلاف الصور فى طرق
السرد المختلفة جمال في حد ذاته، لأنه يعطينا فى كل مرة جوا مختلفا للقصة فى نفس
القارئ، والسامع، فكأنها قصة جديدة، مع أن الأشخاص هم هم، والوقائع هى هى.
وقد ذكرت لك أن القصص فى
القرآن لا يرد لمجرد القصص ـ وإن كان مشتملا من الناحية الفنية الجمالية على عناصر
الجمال الفنى التى تجعل له مدخلا لطيفا إلى النفس، فيكون أبلغ تأثيرا فيها، مما لو
كان مجرد فكرة أو قضية تخاطب العقل وحده ولا تخاطب الوجدان ـ وإنما رسالة تؤدى
هدفا دعويا مما يشتمل عليه كتاب الدعوة الأعظم، فى تناسق كامل بين الهدف الدعوى والجمال
الفنى.
ولما كانت الأهداف
الدعوية كثيرة ومتعددة ومختلفة، يجئ القصص القرآنى فى صورة مختلفة فى كل مرة،
متناسقة مع الهدف المقصود من إيراد القصة، مع توافر الجمال الفنى فى كل مرة.
فالهدف من إيراد القصة
فى سورة هود هو ما نصت عليه هذا السورة في هذا النص:{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ
الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ
وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي
يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ
غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ
ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ
خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ
مَشْهُودٌ (103)}(هود)