أما الموضوع الثاني، وهو مشاهد القيامة الواردة في القرآن..
والتي قد تبدو من حيث الظاهر متشابهة.. لكنها ـ في الحقيقة ـ تتنوع هي الأخرى بحسب
الظرف الذي قيلت فيه.
ولذلك تعرض أحيانا فى
اختصار شديد، بل فى كلمات معدودات، وأحيانا بالتفصيل فى آيات متواليات.. وهي فى كل
مرة تعطى جوا خاصا، يتناسب مع قصر السورة أو طولها، ويتناسب كذلك مع السياق
المعروض فى السورة، فلكل سورة من سور القرآن جوها الخاص وسياقها الخاص، وإن اشتركت
جميعا فى هدف واحد كبير مشترك، هو ما نص عليه القرآن من هداية للناس إلى ربهم،
وتعريفهم به، وبما يجب عليهم تجاهه.
اسمع هذا المثال عن
الإيجاز البليغ، وهو ما نص عليه في سورة القارعة.. اسمع السورة:{ الْقَارِعَةُ (1) مَا
الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ
كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5)
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا
مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا
هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)(القارعة)
وخذ مثالا آخر عن صورة
أكثر تفصيلا، ولكن فى غير طول، وهي ما ورد في سورة الغاشية:{ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ
الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3)
تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ
طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7)
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ
عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12)
فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ
مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16)(الغاشية)
وخذ مثالا آخر عن وصف
أكثر تفصيلا للعذاب، وهو ما ورد فى سورة الحج:{ هَذَانِ خَصْمَانِ