إلا
هذه الصورة.. صورة موقفهم من الأمر الإلهي بذبح بقرة.. أي بقرة.
قلت: عد بنا إلى التكرار
في القرآن.. أرانا تهنا عنه.. أم أنك تعمدت أن نتيه عنه؟
قال: لا.. لقد ذكرت لك
أني مسيحي.. ولست أدافع الآن عن القرآن.. ولكني أذكر لك تأثري بأسلوبه في الإيجاز..
وصلنا في حديثنا إلى سر
تكرار قصص الأنبياء في القرآن..
قلت: ذلك صحيح.
قال: لقد ذكرت لك أنه
ليس تكرارا كالتكرار.. وإنما هو استعمال لهذه القصص في الأغراض المختلفة.. ذلك أن
هذه القصص تحوي دلالات كثيرة.. فلذلك لجأ القرآن إلى استثمارها كل مرة بطريقة من
طرق الاستثمار.
لعل أهم ما ورد تكراره
في القرآن ـ بحسب الظاهر ـ ثلاثة مواضيع كبرى هي: قصص الأنبياء مع أقوامهم، وصور
النعيم والعذاب فى اليوم الآخر، ومظاهر القدرة الإلهية.. وهي من أكثر الموضوعات
ورودا فى القرآن، ولكنهما مع ذلك ترد يصور مختلفة كل مرة.. وفي ذلك لون من
الإعجاز، فقلما يستطيع البشر أن يعبروا عن المعنى الواحد بصور تعبير مختلفة.
سأختار من الموضوع الأول
مثالا يقرب لك هذا.. خذ نموذج قصة نوح فى ثلاث سور من القرآن، هي سورة هود من
الآية (25-44)، وسورة الأعراف من الآية (59-64)، وسورة الشعراء