لقد اكتشفت أن الجمال والفائدة والمتعة في الاختصار.. ألا ترى
الشجر المشذب الأغصان كيف يكسى بحلل الجمال.. وكيف بعد ذلك يعطينا لذيذ الثمار؟
لم أر الاختصار فقط في
صنعة البشر.. بل رأيتها قبل ذلك في صنعة الخالق.. فالخالق صنع كل شيء بمقدار محدد
لا يتجاوزه.. لقد ذكر القرآن هذا.. اسمح لي أن أذكر القرآن.. لأني أحفظه.. ولأني
للأسف لم أجد في كتابنا المقدس ما يصلح أن يستشهد به.. لقد ذكر القرآن هذا، فقال:{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ
خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}(القمر:49).. ولخص القانون الذي وزعت به الأشياء في الكون،
فقال:{ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا
بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}(الحجر:21)
حتى اللغة التي
نتكلمها.. حروفها قليلة محدودة.. ولكنها باجتماعها تجمع الأغراض الكثيرة.. ومثلها
المواد الأساسية التي يتشكل منها الكون.. هي قليلة من حيث عناصرها.. ولكنها كثيرة
جدا من حيث محتوياتها.
لكل ذلك رأيت أنه ليس
بالضرورة أن يكون كلامنا كثيرا.. يكفينا الكلام القليل الذي يستطيع العقل أن يركب
منه معاني كثيرة نستفيد منها في حياتنا جميعا.
ألست ترى المعادلات
الرياضية كيف تصاغ برموز قليلة مختصرة مملوءة بالدقة؟.. إن ذلك هو ما حول
الرياضيات أما للعلوم.
قلت: أتريد أن نحول
صياغة الكتاب المقدس إلى معادلات رياضية؟
قال: لا أقصد هذا..
ولكني أقصد أن يحول إلى ما يشبه هذه المعادلات من حيث تلخيص الحقائق، والبعد عن
الشوائب الكثيرة التي قد تحول بيننا وبين رؤية الحقائق.