أحفظ القرآن.. وقد بهرت بجماله واختصاره.. تصور أنه يلخص كل
عقائد المسلمين في الله في سورة واحدة.. يسمونها ثلث القرآن.. سأقرؤها عليك: { قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } (الإخلاص: 4)
هذه السورة القصيرة ذوات
الآيات القصيرة والكلمات القليلة تحوي كل حقائق التوحيد الذي يعتقده المسلمون..
ليست هناك أي كلمة زائدة، أو في غير محلها.
مثل ذلك آية أخرى تصف
الله، فتقول:{ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ}(البقرة:163)
ومثل ذلك آية أخرى تقول:{ نَبِّئْ عِبَادِي
أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(الحجر:49)، تليها آية أخرى خلفها تكمل معناها
تقول:{ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} (الحجر:50)
والقرآن يعلم المسلمين
كيف يحاورون أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فيقتصر على جملة تحتاج سفرا لتحليلها،
واستنباط الفوائد منها.. إنها هذه الجملة الرائعة:{ وَلا تُجَادِلُوا
أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(العنكبوت:46)
بل إن القرآن جميعا تلخص
أغراضه ومعانيه في سورة واحدة يكررها المسلمون في صلواتهم.. لا شك أنك تسمع بها..
هي سورة الفاتحة.. وهم يسمونها كذلك (أم الكتاب).. سأقرؤها عليك لترى مدى جمالها..
وترى كثرة المعاني التي تحويها:{ بسم الله الرحمن الرحيم
(1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7}(الفاتحة)