أخرج الكتاب المقدس من محفظته، وأخرج معه كراسة صغيرة، وقال:
أنا رجل جاد بطبعي.. لا أحب الكلام الكثير الذي لا تكون له أي فائدة.. وقد رأيت
الكتاب المقدس ممتلئا كلاما كثيرا لا أرى أن هناك من يحتاج إليه في جميع هذه
الدنيا([99]).. بل رأيت أنه نوع من
الثقل يحول بين هذا الخلق وفوائد الكتاب المقدس التي جاء من أجلها.. ورأيت فوق ذلك
رجال ديننا منشغلين بفك الألغاز التي لا تفك عن الحقائق التي تصرخ كغريق لا يجد له
منجدا.
قلت: فما فعلت؟.. وما
هذا الكراس الذي وضعته بجانبي مع الكتاب المقدس؟
قال: هذا الكراس هو مشروعي
لاختصار الكتاب المقدس.. فبدل أن تكلفوا أنفسكم بطباعة هذا الكتاب الضخم، اكتفوا
بطباعة هذه الكراسة، أو مثلها.. بحيث يستفيد منها كل مسيحي.. بل يمكن أن يحفظها
بسهولة.
قلت: أتقصد أن الكتاب
المقدس جميعه في هذه الكراسة؟
قال: أجل.. لقد حذفت من
الكتاب المقدس كل ما لا يستفيد منه قارئه.. أنا لي خبرة طويلة في هذا المجال.. بل
لي كتب كثيرة كلها مختصرات للكتب المطولة.
قلت: طرحك جميل.. ولكن
يحتاج إلى بعض المناقشة.. اذكر لي ـ أولا ـ سر لجوئك إلى هذا السبيل للتعامل مع
الكتاب المقدس.
قال: بصراحة.. أنا لي
علاقة بالقرآن.. كتاب المسلمين.. بطبيعة البلد الذي أسكن فيه.. بل أنا
[99]
يعبر بالحق أحيانا كثيرة على الجد
والمعاني الصحيحة وعلى المفيد النافع، وهو ما نريده في هذا الفصل .. أما المعنى
الثاني من معانيه، فقد أفردناه بفصل آخر هو فصل ( الحقيقة)