لقد نزل عليه حينها ما ورد في القرآن من قوله:{ وَلَا تَقُولَنَّ
لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ
رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا
رَشَدًا (24)}(الكهف)
أرأيت لو أن القرآن كان
كلاما لمحمد.. هل سيبقى طول هذه المدة لا يفتري كذبا يستر به نفسه، ويرد به
الأراجيف عنه؟
قلت: لعل محمدا في ذلك
الحين لم تكن لديه المعلومات الكافية، فانتظر حتى اجتمعت.
ضحك، وقال: ما أسرع ما
تجدون المخارج..
التفت إلي، فرآني صامتا،
فقال: هؤلاء الذين يطلقون مثل هذه الافتراءات لا يعرفون القرآن.. ولعلهم لم يقرؤوه
مرة واحدة في حياتهم.
وإلا فكيف استطاع قرآن
بشري أن يؤدي ذلك الدور الخطير الذي عجزت جميع الكتب المقدسة عن أدائه!؟
كيف استطاع ذلك الأُمّيّ
الذي ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ أن يأتي بذلك الإعجاز المتكامل دون أي تناقض، فأقر
بعظمة هذا التشريع القريب والبعيد، المسلم وغير المسلم على مدى الأزمان المتفاوتة
والبيئات المختلفة؟
إن نظرة القرآن الكاملة
الشاملة المتناسقة للكون والحياة والإنسان.. ونظرته المفصلة للمعاملات والحروب
والزواج والعبادات والاقتصاد لو كانت من صنع محمد، لما كان محمد بشراً.
إن هذه التنظيمات تعجز
عن القيام بها لجان كثيرة لها ثقافات عالمية وتخصص عميق مهما أُتيح لها من المراجع
والدراسات والوقت.. فكيف يستطيع رجل واحد ـ أياً كانت عبقريته، وأياً كانت ثقافته