بالإضافة إلى هذا قارن
بين جمال التعبير القرآني عن المحرمية، وبين التعبير التوراتي الموغل في الفحش
والبذاءة وقارن ما ورد في القرآن من الاختصار مع ما ورد في الكتاب المقدس من
التكرار.. فروق كبيرة لا تشمل المعنى فقط، بل تعدوه إلى التراكيب اللفظية نفسها،
فكيف تزعم بعد ذلك أن هناك اقتباسا!؟
رآني مستغرقا فيما يقول،
فسألني فجأة: هل قرأت المعلقات.. وما روي من شعر جاهلي؟
قلت: أجل.. هو شعر
جميل.. ومن قومي من يزعم أن محمدا استلهم من ذلك الشعر.
قال: دعهم يقولون..
فمحمد عندهم كلأ مباح، لا يعرف إلا السطو على غيره.. فمرة يسطو على كتبنا التي
تحوي تواريخ الماضي السحيق، ومرة يسطو على شعراء عصره، ليستلهم منها المعاني
الرقيقة، ومرة يسطو على العلوم التي سجلها أهل عصرنا ليزين بها كتابه، ويثبت أنه
يحوي علوما من علوم الله.
قلت: فما الذي تريد أن
أقرأه عليك من هذا الشعر؟
قال: لا أريد أن تقرأ
علي من أشعارهم.. وإنما أريد أن تخبرني بمضامينها.
قلت: هي لا تعدو الأغراض
المعروفة من وصف الابل أو الخيل، أو سير الليل، أو وصف الحرب، أو وصف الروض، أو
وصف الخمر، أو الغزل، وغير ذلك مما اشتملت عليه حياتهم وبيئتهم..