قلت: ولكن العجب في
اتفاق القرآن مع كل ما ذكره الكتاب المقدس.
قال: أنت نظرت إلى الألفاظ،
ولم تتأمل المعاني.. إن هناك فروقا كثيرة واضحة بين القرآن والكتاب المقدس، سأعدد
لك بعضها، لتعرف أن التوافق في بعض الأمور لا يعني الاقتباس:
فالتوراة لا تقيم شأنًا
للنسب من جهة الرضاعة، وهي تحرم نكاح امرأة العم وتدعوها عمة، وهي تحرم نكاح امرأة
الأخ لأخيه، وهي لا تذكر حرمة النساء المتزوجات من رجال آخرين زواجهم قائم، وهي
تجعل التحريم غالباً للقرابة من جهة غير الزوج مثل قرابة الأب الأم العم ... وهكذا.
أما القرآن، فيحريم من
الرضاعة ما يحرم من النسب، ولا يحرم نكاح امرأة العم ولا يدعوها عمة، ولا يحرم
نكاح امرأة الأخ لأخيه إذا طلقها أو مات عنها أخوه، وهو يحرم نكاح المتزوجات فعلاً
من آخرين زواجاً قائماً ويطلق عليهن وصف المحصنات من النساء، ويجعل التحريم لقرابة
الزوج ممن حرمت عليه، أو قرابة زوجته أحياناً.
هذه فروق مهمة تنضم
تحتها فروع كثيرة تجعل الأحكام مختلفة تماما بين الكتابين..
ليس لدي الوقت الكافي
الذي أثبت لك فيه قيمة هذه الفروق، ولا المقاصد القرآنية منها، ولكني أردت فقط أن
أثبت لك أن الاتفاق في بعض الأمور لا يعني الاقتباس وإلا لادعى كل متقدم أن كل
متأخر مقتبس منه.
بالإضافة إلى هذا، فإن
القرآن يعترف بصحة ما في القرآن الكريم مما لم يمسه التحريف، بل هو