لم أكن أتصور أن يتحدث معي هذا المترجم بهذا الأسلوب، ولكني مع
ذلك شعرت بسرور لا أدري سببه.. لقد كانت الأحاديث عن محمد ودين محمد وقرآن محمد
تملأ صدري انشراحا.
قلت ـ بابتسامة تملأ
أسارير وجهي ـ: قل ما تشاء.. كلي آذان صاغية، فما أحلى الحقيقة المقدسة من
الشبهات.
قال: أنت ترمي القرآن
بأنه نسخة مشوهة من الكتاب المقدس.
قلت: هكذا يقول كل مسيحي
صادق مخلص.
قال: قد يقول هذا كل
مسيحي مخلص.. يعميه إخلاصه عن الحقائق، فلا يرى إلا ما يحب أن يراه.. ولكن هذا لن
يقوله أبدا أي مسيحي صادق.. فالصدق يقتضي البحث الموضوعي المجرد، وهو ما قد يرضي
الإخلاص، وما قد يسخطه.
قلت: تعني الاستسلام
لأحكام العقل.
قال: الاستسلام لأحكام
الحق.. فالحق هو الذي يحررنا من الشهوات والشبهات.
سكت قليلا، ثم قال:
أتعرف من أين جاء محمد بهذه الآية:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا
مِنْ لُغُوبٍ }(قّ:38)
بادرت إلى الإجابة من
غير تحقيق: مما ورد في الكتاب المقدس.. فقد جاء فيه:(لأنه في ستة أيام