وهم يردون ما ورد من ذلك
ردا شديدا.. فهي عندهم روايات ضعاف رويت في كتبهم، كما رويت مثلها في كتب السنة.
ولهذا اشتدوا على من جمع
مثل هذا، أو اهتم به كما هو الحال في موقفهم من كتاب: فصل الخطاب للنوري، وقد جمعت
الكثير من آراء علماء الشيعة ابتداءً بالقرن الرابع الهجري، وانتهاءً بهذا القرن،
والتي تدل على أن هذه فرية لا أساس لها من الصحة، وسأقرأ لك مما جمعته ما يدل على
مدى الكذب الذي يقع فيه هؤلاء المتطرفون ليفرقوا به وحدة أمتهم.
نهض، وأخذ أوراقا
متفرقة في ركن من أركان المكتبة، ثم قال: اسمع ما يقول العدول من علماء الشيعة على
مر العصور … ثم راح يقرأ: قال الصدوق (م 381 هـ): (قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم
ينقص منه كلمة، ولا آية، ولا سورة، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين
من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله؛ وذلك كان ثابتا منزلاً، وان لم يكن من
جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآناً )([42])
فقد وضح الصدوق علة ما
ورد من نصوص في حال صحتها، وهي بذلك لا تعدو ما ورد عن السنة من تفسير مثل هذا بأن
المراد منه التفسير لا الحقيقة.
وقال السيد المرتضى (م
436 هـ): (إن القرآن كان على عهد رسول الله (ص) مجموعا مؤلفا على ما هو
عليه في ذلك الزمان حتى عين النبي (ص) على جماعة من الصحابة
حفظهم له، وكان يعرض
[42]
أوائل المقالات/54، المفيد، مكتبة
الداوري، قم.