أي أن قول أنس (أَرْبَعَةٌ) لا مفهوم له؛ أي هم أربعة بالإضافة
إلى غيرهم.
ويمكنك أن تستدل لذلك
باستحالة إحاطة أنس بحال كل الصحابة، وأنَّهم لم يجمعوا القرآن كله..
ويمكنك أن تستدل لذلك
باختلاف الرواية عن أنس في تحديد الأربعة، ففي رواية ذكر أبي ومعاذ وزيد وأبو زيد([31])، وفي رواية أخرى أبو الدرداء مكان أبيٍّ([32]).. وهذا دليل على عدم إرادته الحصر الحقيقي، لأنه
ليس معقولاً أن يكذب نفسه.
ويمكنك أن تعتبر الحصر
حقيقيا.. ولكن لا على أن المراد ما توهمته من الحفظ.. بل على مراد آخر كان الصحابة
يعتنون به، كما اعتنى به من بعدهم.
قلت: وماهو؟
قال: الكثير من العلوم
المرتبطة بالقرآن.. مثل وجوه القراءات، فيكون المعنى حينئذ:( لم يجمعه على جميع
الوجوه والقراءات التي نزل بِها إلا أولئك )
أو أن يكون المراد بجمعه
تلَقِّيهِ من فم رسول الله (ص) بغير واسطة، بخلاف غيرهم، الذين يحتمل أن يكونوا قد تلقوا
بعضه بالواسطة.
ومع كل ما ذكرته لك من
أدلة إلا أن حديث أنس لو اعتبرناه بالمعنى الذي ذكرت من الحصر،