قال: لأن كل جزء منه حفظ
من خلائق لا يحصون، يحصل التواتر ببعضهم، وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعُهم
جميعَه، بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك، ولا أظنك
تخالفني في ذلك([33]).
قلت: ما الذي تقصد؟
قال: أرأيت لو أن جميع
وكالات الأنباء أوردت خبرا، بعضهم فصل فيه، وبعضهم قصر، ولكن كل جزء من أجزاء
الخبر اتفق على ذكره الكثير.. أكنت تنكر الخبر.. لكون بعضهم لم يذكر الخبر كاملا؟
قلت: لا.. لا يمكنني
ذلك.. وإلا أغلقت أي وكالة أنباء لتعطي المبرر لسائر الوكالات لتكذيب الخبر.
قال: فهكذا الأمر.. لو
فرضنا الأمر على ما قصدت.
قلت: هناك شيء آخر قد
يكون محل شبهة.
قال: ما هو؟
قلت: لقد رأيت دوران
أسانيد القراء على ثمانية من الصحابة فقط دون غيرهم.. أليس ذلك
[33]
شرح النووي على صحيح مسلم (16/20)،
وفتح الباري (8/668)، والإتقان (1/200).