قال: لقد
امتطيت الطائرة إلى حيث كان أخي في الفاتيكان..
قلت: ألم تسلم
بعد كل هذا؟
قال: بلى..
لقد من الله علي فنطقت بما عجزت طول عمري أن أنطق به.. لقد أسمعت تلك الجبال جميعا
أكبر شهادة في هذا الوجود (شهادة أن لا إله إلا الله.. وأن محمدا رسول الله)
لقد صحت بها..
فشعرت عند صياحي بها من السرور والسعادة ما لم يستطع جسمي تحمله.
وعندما زرت
أخي في مكتبه، كان أول ما نطقت به بين يديه هو تلك الشهادة..
وقد عجبت عجبا
شديدا إذ رأيت أخي ثابتا لم يتحرك، ولم يصبه ما كنت أتوقعه منه، بل اكتفى بقوله:
لقد كنت أعلم أنك ستنطق بها.. ولم يكن لك إلا أن تنطق.. فيستحيل على من تعرض لتلك
الشمس العظيمة أن يعرض عنها.
قلت: فهلم
ننطق بها جميعا.
قال: وددت لو
أني فعلت ذلك.. ولكن أنت تراني الآن كما ترى نفسك على أعتاب ذلك الكرسي الذي ظللنا
طول عمرنا نحلم بأن نجلس عليه.
قلت: أنت الذي
تحلم به، أما أنا فقد نطقت بها أخيرا.. ويستحيل أن أكون بابا بعدها.
ابتسم، وقال:
لكأني بك نسيت من أنا.. ونسيت من أنت.. أنا وأنت شيء واحد..
نعم.. لقد
تحديتني، فصحت بتلك الشهادة بين الجبال والآكام والصخور.. ولكنك لا