responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 548
لا يستطيع أخذه)

وسئل: هل منع الله عمّا أمر به؟ وهل نهى عمّا أراد؟ وهل أعان على ما لم يرد؟

فقال: أمّا ما سألت: هل منع الله عمّا أمر به؟ فلا يجوز ذلك، ولو جاز ذلك لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم، ولو منع إبليس لعذره ولم يلعنه.

وأمّا ما سألت: هل نهى عمّا أراد؟ فلا يجوز ذلك، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها، ولو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتاتيب: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) (طه)، والله تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشيء ويريد غيره.

وأمّا ما سألت عنه من قولك: هل أعان على ما لم يرد؟ فلا يجوز ذلك، وجلّ الله تعالى عن أن يعين على قتل الأنبياء وتكذيبهم، وقتل الحسين بن علي والفضلاء من ولده، وكيف يعين على ما لم يرد، وقد أعدّ جهنّم لمخالفيه، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته، وارتكابهم لمخالفته ; ولو جاز أن يعين على ما لم يرد لكان أعان فرعون على كفره وادّعائه أنّه ربّ العالمين! أفترى أراد الله من فرعون أن يدّعي الربوبية؟)

***

قلت: لا بأس.. سلمت لك بهذا.. ولكن كيف يكون العدل في التكليف، والبشر يتعرضون لاختبارات مختلفة متناقضة؟.. فهذا يختبر بالفقر.. وهذا يختبر بالغنى.. وهذا يبتلى بالصحة.. وهذا يبتلى بالمرض.. وهذا يعيش في الصحارى القاحلة أو في الأراضي المتجمدة.. وهذا يعيش في السهول اليانعة، والجنان الوارفة.. وهذا يعمر إلى أن تمل الأيام مرآه.. وهذا يختطف، فلا يكاد تبصره الحياة، ولا يكاد يبصرها.. وهذا يقبل عليه الخلق، بل يتفانون فيه، وهذا يعرضون عنه، بل يسارعون في أذاه.

نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 548
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست