عليهم
برسله، وقطع عذرهم بكتبه ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون، ويستوجبون بطاعتهم له
الثواب، وبمعصيتهم إيّاه العقاب)
قال الزنديق: فالعمل الصالح من
العبد هو فعله، والعمل الشرّ من العبد هو فعله؟
قال الحسين: العمل الصالح العبد
يفعله والله به أمره، والعمل الشرّ العبد يفعله والله عنه نهاه..
قال الزنديق: أليس فعله بالآلة
التي ركّبها فيه؟
قال الحسين: نعم، ولكن بالآلة
التي عمل بها الخير قدر بها على الشرّ الذي نهاه عنه.
قال الزنديق: فإلى العبد من
الأمر شيء؟
قال الحسين: ما نهاه الله عن
شيء إلاّ وقد علم أنّه يطيق تركه، ولا أمره بشيء إلاّ وقد علم أنّه يستطيع فعله
لأنّه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون.
قال الزنديق: فمن خلقه الله
كافراً يستطيع الإيمان وله عليه بتركه الإيمان حجّة؟
قال الحسين: إنّ الله خلق خلقه
جميعاً مسلمين، أمرهم ونهاهم، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد، ولم يخلق الله
العبد حين خلقه كافراً، إنّه إنّما كفر من بعد أن بلغ وقتاً لزمته الحجّة من الله
فعرض عليه الحقّ فجحده، فبإنكاره الحقّ صار كافراً.
قال الزنديق: فيجوز أن يقدّر
على العبد الشرّ ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ويعذّبه عليه؟
قال الحسين: إنّه لا يليق بعدل
الله ورأفته أن يقدّر على العبد الشرّ ويريده منه، ثمّ يأمره بما يعلم أنّه لا
يستطيع أخذه، والإنزاع عمّا لا يقدر على تركه، ثمّ يعذّبه على تركه أمره الذي علم
أنّه