وليست
منه فلا ينبغي للكريم أن يعذّب عبده بما لم يكتسبه، وإمّا أن تكون من الله عزّوجلّ
ومن العبد فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإمّا أن تكون من العبد
وهي منه فإن عاقبه الله فبذنبه وإن عفا عنه فبكرمه وجودِه)
وقيل لموسى بن جعفر: أيكون
العبد مستطيعاً؟، فقال: نعم بعد أربع خصال: أن يكون مخلّى السرب، صحيح الجسم، سليم
الجوارح، له سبب وارد من الله عزّوجلّ، فإذا تمّت هذه فهو مستطيع.. فقيل له: مثل
أي شيء؟.. فقال: يكون الرجل مخلّى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح لا يقدر أن
يزني إلاّ أن يرى امرأة فإذا وجد المرأة فإمّا أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف،
وإمّا أن يخلي بينه وبينها فيزني وهو زان ولم يطع الله بإكراه، ولم يعص بغلبة)
وقال موسى بن جعفر: (في التوراة
مكتوب مسطور: ياموسى! إنّي خلقتك واصطفيتك وقوّيتك وأمرتك بطاعتي، ونهيتك عن معصيتي،
فإن أطعتني أعنتك على طاعتي، وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي، ولي المنّة عليك في
طاعتك، ولي الحجّة عليك في معصيتك)
وقال الحسين: (الناس في القَدَر
على ثلاثة أوجه: رجل زعم أنّ الله عزّوجلّ أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم
الله عزّ وجلّ في حكمه وهو كافر، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهن الله
في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إنّ الله عزّوجلّ كلّف العباد ما يطيقون، ولم
يكلّفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ)
وسئل الرضا عن قول الله عزّوجلّ:P
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) (البقرة)، فقال:
إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، ولكنّه متى علم أنّهم لا
يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف، وخلّى بينهم وبين اختيارهم)
وسئل عن قول الله عزّوجلّ:P
خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ
غِشَاوَةٌ