قال: لقد دل
العقل والنقل على أنه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله
إلا بتوفيق الله.
قلت: فاذكر لي
دليل العقل.
قال([215]): لقد دل
العقل على هذا من وجوه: منها أن القادر متمكن من الفعل والترك على السوية، فما لم
يحصل المرجح لم يحصل الرجحان، وذلك المرجح ليس من العبد، وإلا لعاد في الطلب، فهو
من الله تعالى، فثبت أن العبد لا يمكنه الإقدام على الفعل إلا بإعانة الله.
ومنها أن جميع
الخلائق يطلبون الدين الحق والاعتقاد الصدق مع استوائهم في القدرة والعقل والجد
والطلب، ففوز البعض بدرك الحق لا يكون إلا بإعانة معين، وما ذاك المعين إلا الله
تعالى، لأن ذلك المعين لو كان بشراً أو ملكاً لعاد الطلب فيه.
ومنها أن
الإنسان قد يطالب بشيء مدة مديدة ولا يأتي به، ثم في أثناء حال أو وقت يأتي به
ويقدم عليه، ولا يتفق له تلك الحالة إلا إذا وقعت داعية جازمة في قلبه تدعوه إلى
ذلك الفعل، فإلقاء تلك الداعية في القلب وإزالة الدواعي المعارضة لها ليست إلا من
الله تعالى، ولا معنى للإعانة إلا ذلك.
قلت: فاذكر لي
دليل النقل.
قال: لقد قال
تعالى على لسان موسى مخاطبا لقومه: استعينوا بالله واصبروا إِنَّ الارض
للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ (
الأعراف: 128)