أعلمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت
فسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعَنْ باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن
ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك
بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)([212])، وفي رواية:(
احفظ اللَّه تجده أمامك، تعرف إِلَى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما
أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن
الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا)
***
بعد أن حدثني عن هذه المعاني
وغيرها تحركت في همة لست أدري سببها للتعرف على ربي.. ربي الذي يدل عليه كل شيء..
فقلت له: إن لحديثك متعة لا تدانيها متعة.
قال: ذلك – يا جناب
الملك المكرم – لكونه حديثا عن الله.. فالله قد أودع في جميع الفطر محبته، ومحبة
الحديث عنه.
قلت: فما بالنا نغفل عنه.. بل
نكاد نلغيه من الوجود.
قال: هي نفوسنا التي تطالبنا أن
نكون آلهة.. ولو أنا تخلصنا من حجب نفوسنا لما كان هناك شيء أحب إلينا من الحديث
عنه أو الحديث إليه..
لقد قال الصالحون يذكرون ذلك،
ويوازنون بينه وبين اللذات التي تعب في تحصيلها الملوك: (لو علم الملوك وأبناء
الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف)
قلت: فحدثني عن ربي.. حدثني عن
هذا الملك العظيم الذي لم نؤت الملك إلا منه وبه.