responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 485
الحقّ المبين).. وكانوا لا ينادونه إلا به.

أما مصيره، فقد كان مؤسفا غاية الأسف.. لقد أرسل إليه قومه الذين بغوا عليه من دس له السم، فمات مسموما في بلاطي وعلى مرأى عيني.. وقد حرموني بذلك كما حرموا رعيتي من حكمته وصفاء عقله ودماثة أخلاقه.. وأضافوا فوق ذلك تهمة لي لا تزال تدنس فترة حكمي.. وقد استغلها خصومي بعد ذلك للإطاحة بي.

دعونا من هذا.. فوقتنا لا يكفي للخوض في مثل هذه الشؤون.. ولهذا فلن أحدثكم اليوم عن الحكم الكثيرة التي استفدتها منه.. والتي ترتبط بنظام الملك وغير ذلك.. ولكني سأحدثكم عما يرتبط بموضوعنا..

في مجلس من المجالس التي اجتمعت به فيها، قلت له مازحا: مرحبا أيها الملك..

ابتسم، وقال: لو كنت ملكا لما فررت إلى بلادكم.. ولما استطاع قومي أن يغروا بي سفهاءهم.

قلت: إذا كان الأمر كذلك.. فكلنا لسنا ملوكا، بل ليس هناك ملك في الدنيا.. فكلنا معرض لما تعرضت له.. وكلنا لم يذق من صفاوة الملك ما ذاق من كدره.

شجعه هذا الحديث على أن يحدثني عن ربه، فقال: أجل.. صدقت أيها الملك المبجل.. فلو أنا طرحنا من عقولنا الحجب التي تحول بينها وبين التفكير السليم لعلمنا أن الملك الحقيقي هو الله.. أما من عداه، فهم مجرد نواب ووكلاء مستعارين لمدد محدودة، ومحال محدودة.. أما الله، فهو الملك الحقيقي([211]) الذي بسط ملكه على كل شيء، وامتد ملكه لكل زمن، ولم يعزب عن ملكه


[211] جاء اسم (الملك) في القرآن على وجوه متعددة، هي:

المالك: قال الله تعالى:﴿ مالك يَوْمِ الدين ﴾

الملك: قال تعالى:﴿ فتعالى الله الملك الحق ﴾ ( طه: 114)، وقال:﴿ هُوَ الله الذى لاَ إله إِلاَّ هُوَ الملك القدوس ﴾ ( الحشر: 23)، وقال:﴿ مَلِكِ الناس ﴾

وقد ورد لفظ (الملك) في القرآن أكثر من ورود لفظ (المالك)، وقد علل ذلك بأن الملك أعلى شأناً من المالك.

مالك الملك: ، قال تعالى:﴿ قُلِ اللهم مالك الملك ﴾ ( آل عمران: 26)

المليك: قال تعالى:﴿ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ ﴾ ( القمر: 55)

لفظ الملك: قال تعالى:﴿ الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن ﴾ ( الفرقان: 26)، وقال تعالى:﴿ لَّهُ مُلْكُ السموات والأرض ﴾ ( البقرة: 107)

نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 485
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست