قلنا: دعنا من
الحديث عن نفسك.. وحدثنا عن المعارف المرتبطة بربنا.
قال بيدرو:
المعارف المرتبطة بربنا مرتبطة بما كنت أتولاه من الملك.. وقد فتحها الله علي في
بعض تلك السنين التي كنت أتولى فيها عرش البرازيل.
في بعض تلك
السنين سمعت أن رجلا حكيما دخل بلدنا، وقد كان هو الآخر ملكا، وكان - على ما علمت
- ملكا صالحا.. ولكن قومه بغوا عليه.. فلم يلبث معهم إلا قليلا حتى دبروا له مكيدة
لقتله.. لكنه فر منهم، وأوى إلى بلادي.. وقد حملني الذكر الطيب الذي سمعته عنه إلى
استدعائه إلى مجلسي، ثم جعله من خواصي.. وقد استفدت ما أريد أن أبثه لكم من
المعارف منه.
قال رجل منا:
فما كان اسمه؟.. وما كان مصيره؟
قال: أما
اسمه، فهو - على حسب ما ذكر لي - (يحيى)، وبما أن والده كان اسمه (يحيى بن الحسين)،
فقد كان الناس يطلقون عليه (يحيى بن الحسين)([210]) ، ويطلقون
عليه لقب (الهادي إلى
[210] أشير به إلى الاِمام الهادي إلى الحقّ المبين، أبي الحسين يحيى بن الحسين
بن القاسم ابن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
ولد بالمدينة المطهرة سنة 245هـ ، وحمل إلى جده القاسم فوضعه في حجره المبارك وعوّذه،
وقال لابنه: بم سمّيته؟ قال: يحيى، وقد كان للحسين أخ يسمى يحيى توفي قبل ذلك، فبكى
القاسم حين ذكره وقال: هو واللّه، يحيى صاحب اليمن. ـ إلى أن قال: ـ أقام اللّه به
الدين في أرض اليمن وأحيا به رسوم الفرائض والسنن، فجدد أحكام خاتم النبيين، وآثار
سيد الوصيين.
قيامه سنة 280هـ،
وله مع القرامطة الخارجين عن الاِسلام نيف وسبعون وقعة كانت له اليد فيها كلها، ومع
بني الحارث نيف وسبعون وقعة ـ إلى أن قال: ـ وخطب له بمكة المشرفة سبعة سنين كما ذكر
ذلك في عمدة الطالب وغيره، وقبضه اللّه إليه شهيداً بالسم وهو في ثلاث وخمسين سنة ليلة
الاَحد لعشر بقين من ذي الحجّة سنة 298هـ، ودفن يوم الاِثنين في قبره الشريف المقابل
لمحراب جامعه الذي أسّسه بصعدة.
وهو مؤسس
ما عرف بالدولة الهادوية التي حكمت خلال الفترة (284 – 1006 هـ)، وهو جد سلالة الرسيين التي حكموا اليمن في فترات متقطعة حتى
عام 1962.( مجد الدين الموَيدي: شرح الزلف: 62 ـ 70 بتلخيص).