قال له بعض
أصحابنا – وكان اسمه (جاليليو)([204]) -
مازحا: لو أنك بدل هذا التلسكوب اشتريت قصرا لكنت أهنأ عيشا.
ابتسم الجواد،
وقال: إن القصر الذي أسكنه حينذاك سيكون سجنا وقفصا يحول بيني وبين رؤية عوالم
الله التي أعبده من خلال تأملها.. وفوق ذلك سيضع على عيني حجبا تحول بيني وبين
قراءة رسائل الله التي يرسلها إلي كل حين عبر هذا الكون العظيم.. وفوق ذلك كله
سيمنعني من التعرف على الله من خلال أسمائه الحسنى المكتوبة في سطور الكائنات.
ثم نظر إلى
جاليليو، وقال له مازحا: هل ترى العصفور المسجون في قفص الذهب راضيا عن سكناه؟
قال جاليليو:
لا.. وكيف يرضى المسجون؟
قال الجواد:
ولكنه مسجون في قفص من ذهب.
قال جاليليو:
السجن سجن سواء كان ذهبا أو فضة.
قال الجواد:
فقد فهمت سر اهتمامي بهذا بدل اهتمامي بالقصور.
قال جاليليو:
ولكننا متحررون..
قال الجواد:
اسمح لي أن أقول لك بأن أكثر من تراهم متحررين هم في الحقيقة مسجونون في سجن كبير
اسمه الأرض.. لقد ذكر الله ذلك، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا
لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ
[204]أشير به إلى جاليليو (1564 ـ 1642م)، وهو عالم فلكي وفيزيائي إيطالي.
كان يدعى مؤسس العلوم التجريبية المعاصرة. استخدم ولأول مرة التلسكوب الانكساري
بشكل فعّال لكشف حقائق جديدة ومهمة عن علم الفلك. اكتشف أيضًا قانون الأجسام
المتساقطة وقانون البندول. كما طور التلسكوب الانكساري وحسّنه. (انظر: الموسوعة
العربية العالمية)