قال الجواد:
لقد أعطى داروين أمثلة مشابهة لهذا في كتابه (أصل الأنواع) فقد ادّعى أن الحيتان
أصلها قادم من الدببة التي كانت تتغذى على الكائنات المائية وكانت مضطرة إلى
النزول إلى الماء بين الحين والآخر.
قال
هَكْسِلِي: ذلك صحيح.
قال الجواد:
لكن قوانين الوراثة التي اكتشفها مندل بعد ذلك، والتطور الذي طرأ على علم الجينات
في القرن العشرين أدّى إلى نهاية الأسطورة القائلة بانتقال الصفات المكتسبة من جيل
إلى آخر..
قال ذلك، ثم
التفت إلى هَكْسِلِي، وقال: أليس كذلك؟
سكت
هَكْسِلِي، فقال الجواد: لكن الدّاروينين لم يستسلموا لما أثبتته الاكتشافات
العلمية.. ولذلك قاموا بتجميع جهودهم أمام المعضلات الفكرية التي واجهوها خصوصاً
في ثلاثينيات القرن العشرين.. وقد ساقوا لذلك نظرية جديدة أسموها (نظرية التكوّن
الحديث) أو (الداروينية الحديثة)
وحسب هذه
النظرية هناك عامل آخر له تأثير تطوري إلى جانب الانتخاب الطبيعي، وهذا العامل
يتلخص في حصول طفرات وراثية أو جينية تكفي سبباً لحدوث تلك التغييرات الإيجابية
المطلوبة، وهذه الطفرات تحدث إمّا بسبب التعرض للإشعاعات أو نتيجة خطأ في
الاستنساخ الوراثي للجينات.
قال
هَكْسِلِي: إن هذه النظرية لا تزال تدافع عن نظرية التطور.. وهي ترى أن الأعضاء
والتراكيب الجسمية الموجودة لدى الأحياء والمعقدة التركيب كالعين والأذن أو الكبد
والجناح