منهم
استطاع أن يثبت في أي مكان في دنيا العلم دعاواهم الكثيرة..
قلنا: كلامك
هذا يحتاج إلى توضيح.. فكيف تكون كل تلك الأسفار مبنية على الوهم؟
التفت الجواد
إلى صاحبنا الدارويني، وقال: ألم يدع داروين أنّ التطور حدث نتيجة (الانتخاب
الطبيعي)؟
قال
هَكْسِلِي: بلى.. وقد أعطى أهمية استثنائية لهذا، حتى إنّه سمى كتابه الذي خصصه
لهذا الغرض (أصل الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي)
قال الجواد:
إنّ مفهوم الانتخاب الطبيعي يستند إلى مبدأ بقاء الكائنات الحية التي تظهر قوة وملاءمة
تجاه الظروف الطبيعية، فلو هُدِّد قطيع من الغزلان –
مثلا - من قبل الحيوانات المفترسة فإن الغزلان الأسرع في العدو تستطيع البقاء على
قيد الحياة، وهكذا يبقى القطيع متألفاً من غزلان أقوياء سريعين في العدو.. ولكن
هذه الآلية لا تكفي أن تطور الغزلان من شكل إلى آخر، كأن تحولها إلى خيول مثلاً..
لهذا السّبب
لا يمكن تبني (الانتخاب الطبيعي) كوسيلة للتطور، وحتى داروين نفسه كان يعلم ذلك،
وقد قال في (أصل الأنواع):( طالما لم تظهر تغييرات إيجابية فإن الانتخاب الطبيعي
لا يفي بالغرض المطلوب)
التفت الجواد
إلى صاحبنا الدارويني، وقال: أتدري من أوقع داروين في هذا الفخ؟
قال
هَكْسِلِي: أجل.. لقد كان داروين متأثرا بمن سبقوه، وخصوصا (لامارك) عالم الأحياء
الفرنسي الذي عاش ومات قبل داروين بسنوات.. وقد كان يدعي أن الأحياء تكتسب تغييرات
معينة تورثها إلى الأجيال اللاحقة، وكلما تراكمت هذه التغييرات جيلاً بعد جيل أدّت
إلى ظهور أنواع جديدة.. وهكذا، فقد كان يرى أنّ الزّرافات نشأت من الغزلان نتيجة
محاولاتها للتغذي