وكان منهم رجل
آوته الجبال والغابات أياما طويلة من عمره.. كان اسمه الإمام بديع الزمان النورسي..
وكان له رسائل اسمها (رسائل النور).. وقد جعلها مفاتيح لقراءة حروف الكون.
لقد سمعته مرة
ذكر أنه يمكن مشاهدة آثار تجلي عشرين اسماً من الأسماء على ظاهر كل ذي حياة فحسب.
ولتقريب هذه
الحقيقة الدقيقة والعظيمة الواسعة، استشهد بمثال ذكر فيه أنه لو أراد فنان بارع في
التصوير والنحت، رسم صورة زهرة فائقة الجمال، أو نحت تمثال بديع، فإنه يبدأ أول ما
يبدأ بتعيين بعض خطوط الشكل العام لهما، وهذا التعيين يتم بتنظيم، ويعمله بتقدير
يستند فيه إلى علم الهندسة، فيعيّن الحدود وفقه بعلمٍ وبحكمة، لذا تحكُم معاني
العلم والحكمة وراءَ التنظيم والتحديد.
ثم إن تلك
الاعضاء التي عُيّنت وفق العلم والحكمة أخذت صيغة الصنعة المتقنة والعناية
الدقيقة، لذا تحكمُ معاني الصنع والعناية وراء العلم والحكمة.
وقابلية الحسن
والزينة في الظهور يدل على أن الذي يحرك الصنعة والعناية هو إرادة التجميل
والتحسين وقصد التزيين، فهما إذن يحكمان من وراء الصنعة والعناية.
وعندما يبدأ
الفنان بإضفاء حالة التبسم لتمثاله، وشرع بمنح أوضاع حياتية لصورة الزهرة، يكون قد
بدأ بفعلَي التزيين والتنوير، ويحركهما معنيا اللطف والكرم.
وهكذا.. يحرك
معاني الكرم واللطف، وما وراءهما معاني التودد والتعرف، أي تعريف نفسه بمهارته
وفنه، وتحبيبها الى الآخرين.
وهذا التعريف
والتحبيب آتيان من الميل إلى الرحمة وإرادة النعمة.