ومعاني الترحم
والتحنن هذه، لا يسوقهما الى الظهور لدى ذلك المستغنى عن الناس، غير ما في ذاته من
جمال معنوي وكمال معنوي يريدان الظهور، فأجمل ما في ذلك الجمال، وهو المحبة، وألذ
ما فيه وهو الرحمة، كل منها يريد إراءة نفسه بمرآة الصنعة، ويريد رؤية نفسه بعيون
المشتاقين.
فالجمال
والكمال محبوب لذاته، ( يحب نفسه أكثر من أي شئ آخر، حيث أنه حُسن وعشق في الوقت
نفسه، فاتحاد الحسن والعشق آتٍ من هذه النقطة.. ولما كان الجمال يحب نفسه، فلابد
أنه يريد رؤية نفسه في المرايا، فالنعم الموضوعة على التمثال، والثمرات اللطيفة
المعلقة على الصورة، تحمل لمعةً براقة من ذلك الجمال المعنوي - كل حسب قابليته -
فتُظهر تلك اللمعات الساطعة نفسها الى صاحب الجمال، والى الآخرين معاً)([189])
التفت الجواد
إلي، ثم التفت إلى جيمس، وقال: على منوال هذا المثال الذي أورده بديع الزمان تتم
قراءة العارف للكون، وللأسماء الحسنى التي تتجلى في مرآته، قال النورسي:( وعلى
غرار هذا المثال الذي ينظم الصانع الحكيم ـ ولله المثل الاعلى ـ الجنة والدنيا
والسموات والارض والنباتات والحيوانات والجن والانس والملك والروحانيات، أي بتعبير
موجز ينظم سبحانه جميع الأشياء كليّها وجزئيها.. ينظمها جميعاً بتجليات أسمائه
الحسنى ويعطي لكل منها مقداراً معيناً حتى يجعله يستقرىء اسم:المقدر، المنظم،
المصور)([190])
ففي النظر إلى
زهرة واحدة جميلة صحائف كثيرة جداً من صحائف التعرف على الله:
فصحيفة هيئة
الشئ التي تبين شكله العام ومقداره، تلهج باسماء: يا مصور يا مقدر يا منظم.