له
حينئذ: أدركت أنا كما أدركته أنت الآن حلاوة السكر.. وهذا هو الجواب الشافي،
والتعريف التام.. وهو لا يمكن إلا لمن كلمه الله كما كلم موسى .
وأما الثاني،
وهو أن يتعذر ذلك إما لفقد السكر، أو لعدم الذوق في السائل للسكر، فنقول له: أدركت
طعمه كما أدركت أنت حلاوة العسل، فيكون هذا جواباً صواباً من وجه وخطأ من وجه.
أما وجه كونه
صواباً فإنه تعريف بشيء يشبه المسؤول عنه من وجه، وإن كان لا يشبهه من كل الوجوه
وهو أصل الحلاوة، فإن طعم العسل يخالف طعم السكر وإن قاربه من بعض الوجوه وهو أصل
الحلاوة، وهذا غاية الممكن.. فإن لم يكن السائل قد ذاق حلاوة شيء أصلاً تعذر جوابه
وتفهيم ما سأل عنه.
وهكذا جواب من
قال (كيف سمع كلام الله تعالى؟)، فلا يمكن شفاؤه في السؤال إلا بأن نسمعه كلام
الله تعالى القديم وهو متعذر، فإن ذلك من خصائص الكليم ، فنحن لا نقدر على إسماعه أو تشبيه ذلك بشيء
من مسموعاته وليس في مسموعاته ما يشبه كلام الله تعالى، فإن كل مسموعاته التي
ألفها أصوات والأصوات لا تشبه ما ليس بأصوات فيتعذر تفهيمه، بل الأصم لو سأل وقال:(كيف
تسمعون أنتم الأصوات)، وهو ما سمع قط صوتاً لم نقدر على جوابه، فإنا إن قلنا كما
تدرك أنت المبصرات فهو إدراك في الاذن كإدراك البصر في العين كان هذا خطأ، فإن
إدراك الأصوات لا يشبه إبصار الألوان، فدل أن هذا السؤال محال.
بل لو قال
القائل كيف يرى رب الأرباب في الآخرة([178])،
كان جوابه محالاً لا محالة لأنه يسأل عن كيفية ما لا كيفية له، إذ معنى قول القائل
كيف هو أي مثل أي شيء هو مما عرفناه، فإن كان ما
[178] اختلفت المدارس
الإسلامية في هذا، ونرى أنه خلاف لفظي لا يمكن بسطه هنا.