responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 361
أو بعباره أخرى.. إن نتيجة ما ذكرت من البراهين هي أن العلة الواحدة لا يكون لها إلا معلول واحد، والفاعل المختار إنما يصير علة تامة لفعل إذا تعلقت به مشيته، وحصلت جميع شرائط وجود ذلك الفعل ومعداته.

ولهذا فلا استحالة في صدور أفعال كثيرة من فاعل واحد بسيط لأجل جهة خاصة لكل واحد منها، كما نراه ونشاهده من أنفسنا، فإن النفس الناطقة لنا بوحدتها مصدر أعمالنا كلها في جميع شؤون الحياة، وكل ما يصدر من جوارحنا يصدر من نفس واحدة، فإنها العلة المحركة لحركات الأعضاء جميعها.

ومن المعلوم أنه ليس مصدر تلك الأفعال إلا وجود النفس، فإن الذي يصدر عنه الوجود هو الوجود دون الماهية، وهو واحد بسيط وإن كانت ماهيتها مركبة من الجنس والفصل، إلا أن وجودهما واحد وإلا لم يحصل التصادق بينهما.

بالإضافة إلى هذا، فإن قاعدة: (الواحد لا يصدر منه الا الواحد) كما تستلزم عدم صدور أزيد من واحد من الواحد، كذلك تستلزم عدم صدور أزيد من اثنين من الاثنين، وعدم صدور أزيد من ثلاث من الثلاث، وهكذا.

فلو قلنا بأن صدور الأفعال المتعددة من فرد الإنسان لأجل تركب ماهيته من أجناس وفصول عديدة بعيدة وقريبة، كان لازمه كون الأفعال الصادرة منه بعدد أجزاء ماهيته من الاجناس والفصول، لا أزيد من ذلك.

ومن المعلوم كون عدد أجزاء ماهية الإنسان لا تزيد على عدد الأصابع، فكيف يصدر منه أفعال كثيرة لا تحصى كثرة؟

قال أفلوطين: فما منشأ تعدد أفعال النفس مع وحدتها؟

نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 361
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست