ذلك
الشيء، بحيث لا يمكن للعقل تحليلها إلى ذات وعلة، لتكون عليتها لا بنفسها من حيث
هي، بل بصفة زائدة، أو شرط، أو غاية، أو وقت، أو غير ذلك، فلا يكون مبدأ بسيطا بل
مركبا، فاذا كان كذلك، وصدر عنه أكثر من واحد ـ ولا شك أن معنى مصدر ذا غير معنى
مصدر ذا ـ فتقوم ذاته من معنيين مختلفين، وهو خلاف المفروض.
ومنها: أنه لو
صدر عن الواحد الحقيقي البسيط اثنان فإما أن يصدرا بجهة واحدة أو بجهتين، ولا سبيل
إلى الأول لاستلزامه صيرورة الاثنين واحدا، وهما اثنان، هذا خلف، ولاسبيل إلى
الثاني، لاستلزامه كون العلة مركبة غير بسيطة، وهذا خلف.
ومنها أنه إذا
كانت الخصوصية البسيطة مقتضية لوجود ( ب) ومقتضية لوجود( ج)، فاذا صدر عنه ( ج) لم
لم يصر ( ب)؟ واذا صدر عنه ( ب) لم لم يصر ( ج)؟ فالخصوصية البسيطة لا تفي لوجود أي
منهما، فلابد من جهة زائدة عنه صدور ( ب) صار بسببها ( ب)، ومن جهة زائدة أخرى عنه
صدور ( ج) صار بسببها ( ج)، وهذا خلف.
قال الباقر:
إن كل ما ذكرته من أدلة على أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد صحيح.. ولكن الشأن
ليس فيما يقوله العقل، وإنما الشأن في تطبيق ما يقول العقل على ما نحن فيه.
قال أفلوطين:
أترى أن صاحبي أخطأ في تطبيق ما يقول العقل على هذا؟
قال الباقر:
أجل..
قال أفلوطين:
كيف ذلك؟
قال الباقر:
إن النتيجة التي تنص عليها قاعدة (الواحد لا يصدر منه إلا الواحد) هي عدم صدور
أزيد من الواحد من جهة واحدة، لا عدم صدوره من فاعل واحد، ولو مع تعدد الجهة.